عبد الملك الجويني
59
نهاية المطلب في دراية المذهب
فنقول : إذا أصدقها نخيلاً ، فأطلعت ، وأُبّرت ، ثمّ [ طلقها ] ( 1 ) ، فالثمار بعد التأبير في حكم زيادة منفصلة ، فلو أراد الزوج أن يكلّف المرأة قطع الثمار ، لم يكن له ذلك ، فإنها ظهرت ، والملكُ ملكها ، فلا سبيل إلى إجبارها على قطع ثمارها ، ولو قال : أرجع في نصف النخيل ونصف الثمار ، لم يكن له ذلك ؛ فإن جميع الثمار لها ؛ من أجل أنها ظهرت وملكُها كامل في الصداق . ولو قال الزوج : أرجع في نصف النخيل وأترك ثمارك إلى الجداد ، فلا ينفصل الأمر بهذا المقدار ؛ فإنها تحتاج إلى تتمة ثمارها بالسقي ، ثم فائدة السقي لا تنحصر على الثمار ، بل يرجع الحظ الأوفر إلى النخيل ؛ فلا سبيل إلى تكليفها السقي ، وفائدته ترجع إلى ما يُقدّر راجعاً إلى الزوج بحكم التشطر . ولو قالت المرأة للزوج المطلق : اصبر حتى آخذ ثماري ، ثم ارجع ، لم يكن لها أن تكلف الزوج ذلك ؛ فإن فيه إلزامَه تأخير حقه وهذا لا سبيل إليه . ولو [ قالت ] ( 2 ) : ارجع في نصف النخيل وبقِّ ثماري إلى الجِداد ، واسق ما رجع إليك ، لم يكن لها ذلك ؛ فإن سقيه يرجع فائدته إلى ثمارها ، فتكليف الرجل تنمية ثمارها لا وجه له . فهذه مسائل اتفق الأصحاب عليها . وعلى الناظر في المسألة أن يفهمها ويودعها حفظه مفصلة . ولو قالت : ارجِع في نصف النخيل ، وقد تركتُ عليك نصف الثمار ، نُظر ، فإن كانت الثمار مؤبّرة ؛ فهل يلزم الزوج ذلك ؟ فعلى وجهين مشهورين : أحدهما - لا يلزمه قبول الثمار ؛ فإنها زوائد في حكم المنفصلة ؛ فإلزامه قبولها وتقلُّد مِنَّتِها بعيدٌ . والثاني - يلزمه ؛ فإن الثمار وإن كان لها حكم الانفصال ؛ فهي كالمتصلة في هذه المسائل . لعسر الأمر ، وتعذر إمضائه مع رعاية الجانبين ، فصار تعذر الأمر بمثابة تعذر فصل الزوائد المتصلة .
--> ( 1 ) في الأصل : " ثم طلعها " . والمثبت من ( صفوة المذهب ) . ( 2 ) في الأصل : قال . وهو واضح من السياق ، وقد صدّقته ( صفوة المذهب ) .